ولاء الأبناء العاطفى.. للأم دائما


منال بيومى









يشعر الكثير من الآباء بالحيرة الشديدة من تعاطف أبنائهم الشديد مع أمهاتهم بالرغم من اقتناعهم بأنهم يمارسون دورهم الأبوى ويقومون به على أكمل وجه. دكتور محمد السيد عبد الرحمن أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة الزقازيق يوضح أن انتماء الأبناء للوالدين يتأثر بالعطاء العاطفى لهما فمن يقدم الحب أكثر يدينون له بالولاء ويكون أكثر تأثيرا فيهم. ولأن النساء بطبيعتها أكثر قدرة على تقديم الحب للأولاد منذ نعومة أظافرهم،لا يمكن كذلك أن نسقط من حساباتنا تأثير فترة الرضاعة عليهم والالتصاق الشديد بين الأم والطفل لمدة تصل إلى العامين ثم مرحلة التحاق الطفل بالحضانة والابتدائى وقضاء الأم فترات طويلة معه للاستذكار ومراجعة الدروس بجانب مهامها الأخرى كأم.. وفى خضم كل هذه الظروف التى تجعل الأبناء شديدى الارتباط بالأم ينشغل الأب بعمله خارج المنزل لساعات طويلة، وكلما صادفه النجاح فى العمل ازداد ابتعاده عن أبنائه حتى يحقق المزيد والمزيد، كما أن هذا الابتعاد يريحه من صخب الأولاد وطلباتهم التى لا تنتهى، وما دامت الزوجة تستطيع أن تقوم بكل هذه الأدوار فلا مانع من البحث عن الراحة خارج المنزل، وهو لا يدرى أنه يقلص دوره وتأثيره عليهم وبالتالى انتماءهم العاطفى إليه لدرجة أن وجوده لبعض الوقت فى المنزل قد يؤدى إلى عزلتهم داخل غرفهم منتظرين خروجه حتى يعود البيت إلى طبيعته بدون الأب.ويضيف د. عبد الرحمن أن الأب السلبى دائما ما يتخذ من ضغوط الحياة ذريعة لبقائه بعيدا عن الأبناء، فهو مشغول دائما بتوفير الحياة الكريمة لهم، لكن الحقيقة أنه غير ناضج عاطفيا وغير قادر على تحمل مسئوليته تجاه أبنائه تاركا معظم تلك المسئوليات على الأم فتتحمل ضغوطا شديدة وتنهار كما تنهار العلاقة بينهما.. فى الدول المتقدمة تنتشر مراكز الإرشاد الأسرى التى تعنى بمشاكل الأسرة كلها وكذلك لتقديم إرشادات للراغبين فى الزواج لتعريفهم بمسئولياتهم بعد الزواج بشكل صحيح وهذا ما نفتقده فى مصر.يحذر د.عبد الرحمن الآباء من الاستسهال والاعتماد على الأم للقيام بواجباتهم بحجة انشغالهم بالعمل خوفا من العواقب الوخيمة من جراء ذلك وأهمها شعور الأبناء بفقدان الأب وعدم وجوده، فليس له دور فى حل أى مشكلة يتعرضون لها فيشعرون باليتم ووالدهم على قيد الحياة، فتتجه مشاعرهم تجاه الأم لأنها القادرة على حل مشاكلهم وتلبية كل متطلباتهم.. كما أن ولاءهم العاطفى يتجه صوب الأم لأنهم يشعرون بالمجهود الذى تبذله فى سبيل إسعادهم وينبغى ألا تستسلم الزوجة وتعمل على إشراك زوجها فى كل الأمور التى تتعلق بالأبناء وأن تستشيره فى كل صغيرة وكبيرة تخصهم حتى تزداد أواصر الصلة بينهم ولا يلجأ الأولاد إلى الخارج لحل مشاكلهم فينحرفوا عن الطريق الصحيح.