في قصة مفيبوشث نحن نقف أمام صورة جميلة من صور الخلاص بالنعمة في المسيح يسوع ويعرضها لنا الوحي في سفر صموئيل الثاني ص 4 ،9 ، 16 ، 19 ، 21 وتبدأ قصتنا مع مغيبوشث عندما بلغ من العمر خمس سنوات وكانت مر بيته تحمله هاربة به على الجبال فسقطه منها وصار أعرج من رجليه كليتهما وذلك يوم مجيء خبر قتل يوناثان أبيه وشاول جده أثناء الحرب مع الفلسطينيين ، ووصل الحال بسبيل الملوك أن يعيش فيما يشبه الملجأ يعاني الفاقة والحرمان عندماكبر بن عميئيل في لودبار ، ويمكننا أننرى في أوصاف مغيبوشث ما يشير لحالتنا كبشر : فهو أولاً : من بيت شاول أي في مركز العداء بالنسبة لله أعداء "أن كنا ونحن أعداء قد صولحنا مع الله بموت أبنه " (رو10:5) . وثانياً : كان عاجزاً أعرج الرجلين لا يقدر على عمل شئ ونحن كذلك " لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار " (رو6:5) . ثالثاً : معنى اسمه " ينفث عاراً " تعبير عن حالتنا كنجار (رو6:5) وأيضاً (رو3) حنجرتهم قد مفتوح سم الأعلال تحت شقاهم – طريق السلام لم يعرفوه – أجلهم إلى سفك الدم " . رابعاً : كان مقيماً عندما كبر الذي معناه ( مبيع ) صورة لحالتنا لخطاة مبيعة تحت الخطية " الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا " (رو8:5) . فماذا كان استحقاق سوى الموت ؟ وهكذا كان استحقاتنا لأن أجرة الخطية هى موت " ونحن أمام قصة النعمة هذه نرى فيما عمله دواد صورة لما عمله الآب فرغم كل ظروف مغيبوشث وأوصافه المعيبة لكن من أجل يوناثان جيب دواد والذي يرمز للرب يسوع المسيح نجد دواد يسأل : " هل يوجد أحد قد بقى من بيت شاول فاصنع معه معروفاً من أجل يوناثان فالله يعلن أنه على استعداد أن يقبلنا رغم ما فينا من رواءه وعيوب من أجل أبنه الوحيد الذي بذله على الصليب لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية . وكان لبيت شاول عبد اسمه صيبا استدعاه الملك دواد وسأله : " ألا يوجد بعد أحد ليبت شاول فأصنع معه إحسان الله ؟ … أراد صيبا أن يعطل قصد الملك من جهة مغيبوشث فاخبره أنه أعرج الرجلين وهو يعلم أن الفرج مبغضين من نفس دواد وممنوع دخولهم بيت الملك (2صم5) قصيباً يرمز للشيطان المشتكى الذي يريدان يعطل قصد الله بالبركة من جهتنا لكن هيبات له فإن شكواه مرفوضة " فمن سيشتكى على مختاري الله ؟ " (رو8) ولما جاء مغيبوشث خر على وجهه أمام الملك وهو في خوف وفزع ولابد أن يكون لصيبا دور في بيت الرعب في قلبه من جهة الملك دواد إلا أن دواد ناداه باسمه وطمآن قلبه قائلاً : " يا مغيبوشث لا تخف فإني لأعملن معك معروفاً من أجل يوناثان أبيك وأرد لك كل حقول شاول أبيك وأنت تأكل خبزاً على ما ترثى دائماً .. وأمام هذه الاحسانات سجد مغيبوشث مرة ثانية لا سجود الخوف والاضطراب بل سجود الحب والامتنان قائلاً للملك : " من هو عبدك حتى تلتفت إلى كلب ميت مثلي هكذا الخاطي التائب الراجع يجد الله فاتح أحضان ليغمره بكل حبه وأحسانه ، وأن كان مغيبوشث أخذ ميراث جده شاول أما نحن ففي المسيح صرنا ورثة الله ووارثيه مع المسيح . وأن تمتع مغيبوشث بالأكل على مائدة الملك كواحد من بني الملك فانت يا عزيزي إن أمنت بالمسيح تصير واحداً من أولاد الله وتصبح في شركة الآب ومع ابنه وأن كان عرج مغيبوشث غير ظاهر أمام الملك حيث المائدة تغطي عيوبه ولا يرى دواد منه ولا لوم في ابنه الحبيب ، وإذا انتقلمقر إقامة مغيبوشث من لودبار إلىأورشليم في بيت الملك فإنه امتياز عظيم لكن امتياز المؤمنين أعظم " فإن سيرتنا ( أي مقرنا وموطننا ) هى في السموات " وفي بيت الاب لنا منازل كثيرة ويختم ص9 بعبارة " وكان أعرج من رجليه كلتيهما " أي ظلت فيه عاهته أما نحن فعندما يأتينا الرب ثانية " سيغير شكل جسد تواصفنا ليكون على صورة جسد مجده بحسب عمل استطاعته أن يخضع لنفسه كل شئ " (في21:3) .. لكن جاء وقت تغيرت فيه الأحوال وهرب دواد الملك من أورشليم بسبب ثورة أبشالوم ابنه وجاء إليه صبياً ووشحى بمغيبوشث لدى الملك ودون محض أو تروٍ صدق الملك تلك الوشاية وقال لصبياً : " هوذا لك كل ما مغيبوشث " ص16 وبعد انتهاء الثورة والقضاء على أبشالوم عاد الملك لأورشليم ليجد مغيبوشث في انتظاره وهو لم يعتن برجليه ولا لحيته ولا غسل ثيابه من اليوم الذي ذهب فيه الملك إلى اليوم الذي أتى فيه سلام وإذتنهم دواد حقيقة الأمر قال لمغيبوشث " قد قلت أنك أنت وصيبا تقسمان الحقل " إلا أن مغيبوشث صاحب القلب المكرس الذي أحب دواد وليس عطاياه أجاب قائلاً : " فليأخذ ( صيبا ) الكل بعد أن جاء سيدي الملك بسلام إلى بيته " .(ص19) إن دواد انسان تحت الآلام يمكن أن يغير وعوده أما الله فإن " هباته ودعوته بلا ندامه " (رو11). والفصل الأخير في قصتنا (ص21) عندما جاء الخطر على حياة مغيبوشث فإن دواد الملك أشفق عليه ولم يسلمه للموت من أجل يمين الرب بين دواد ويوناثان وهنا نرى الضمان الأبدي لكل من يحتمي في ابن دواد ربنا يسوع المسيح الذي قال : " الحق الحق اقول لكم أن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلىالحياة " (يو: 24 ، 25) فهل قلبه لخلاص نفسك وهل صرت واحداً من خرافة المحفوظة في يده ولا يقدر أحد أن يخطفك من يده كما وعد " خرافي تسمع صوتي … وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد ولا يخطفها أحد من يدي " ( يو28،27:10) إن كان هكذا المر معك فطوبى لك هنا وإلى الأبد ويمكنك حينئذ أن تنشد يا صاحب الأحسان لقد خلت يدي .. ماذا أقدم لك ماذا لك أهدى . يا رب أنني لك أكرس الحياة